اخر الأخبار

آخر الأخبار

    فهم مصائد صانع السوق: كيف يخسر المتداولون أموالهم دون أن يشعروا


     

    فهم مصائد صانع السوق: كيف يخسر المتداولون أموالهم دون أن يشعروا؟

    مقدمة

    في عالم التداول المليء بالتقلبات، يظن الكثير من المتداولين أن صانع السوق يستهدفهم شخصياً. يتساءل البعض: هل صانع السوق يريد فعلاً أن يخسرني أموالي؟ وهل يعرفني شخصياً؟
    الإجابة المختصرة: لا يعرفك، لكنه يسعى لخسارة الأغلبية، وأنت جزء من الأغلبية.
    هذا لا يحدث بدافع العداء، بل لأنه يستفيد من حركة الأموال داخل السوق. لفهم هذا الأمر بوضوح، لا بد من تفكيك طريقة عمل السوق، وكيف يبني صانع السوق مصائده، والأهم من ذلك: كيف يمكن للمتداول تجنّب الوقوع فيها.

    في هذا المقال سنفصّل آلية عمل صانع السوق، وكيف يخدع المتداولين عبر الكسر الكاذب وسحب السيولة، ثم ننتقل لشرح أهم الطرق العملية للتعامل مع هذه المصائد بحكمة واحتراف.


    ما طبيعة حركة الأموال في السوق؟

    السوق لا ينتج مالاً

    قبل الدخول في تفاصيل المصائد، علينا فهم قاعدة أساسية:
    السوق المالي لا يخلق أموالاً جديدة، بل ينقلها بين المشاركين.

    لنفترض أن لدينا ثلاثة متداولين، ولكل واحد منهم:

    • 100 دولار

    • مجموع الأموال في السوق: 300 دولار

    بعد يوم من التداول، قد يصبح التوزيع كالتالي:

    • المتداول الأول: 150 دولار

    • المتداول الثاني: 100 دولار

    • المتداول الثالث: 50 دولار

    المال لم يتغير، لكنه تغيّر مكانه فقط.
    هذه هي الفكرة التي يبني عليها صانع السوق استراتيجيته:
    لكي يربح أحدهم، يجب أن يخسر آخر.


    من هو صانع السوق؟

    اللاعب الأكبر

    صانع السوق ليس شخصاً خلف شاشة، بل مؤسسة ضخمة مثل:

    • بنك عالمي

    • شركة مالية

    • صندوق استثماري ضخم

    اصطلح على تسميتهم “صناع السوق” لأنهم يملكون قدرة كبيرة على التحكم في السيولة وتوجيه حركة السعر.
    وبما أنهم يتعاملون بمليارات الدولارات، فمن الطبيعي أن يكون هدفهم هو جمع أكبر كمية من السيولة من المتداولين الأفراد.


    لماذا يسعى صانع السوق لإيقاع المتداولين؟

    لأنه يحتاج السيولة

    عندما يريد صانع السوق شراء كمية كبيرة من أصل ما (مثل النفط أو الذهب)، فإنه يحتاج إلى:

    • توفّر معروض كبير

    • وبسعر منخفض قدر الإمكان

    وحتى يحصل على هذا المعروض الكبير، يلجأ لمناورة ذكية:
    يدفع السعر إلى الأسفل بشكل مؤقّت ليفعّل أوامر وقف الخسارة للمتداولين، فيضطرون للبيع، ويجمع هو الكمية المطلوبة بسعر ممتاز.

    ولأن المتداولين الأفراد غالباً يفكرون بالطريقة ذاتها، يكونون هدفاً سهلاً لهذه المصائد.


    مثال مبسّط: كيف يصطاد صانع السوق المتداولين؟

    حالة النفط عند 70 دولاراً

    لنفترض أن سعر النفط عند 70 دولاراً، وكانت هناك توقعات قوية بارتفاعه إلى 80 دولاراً بسبب:

    • نقص في الإمدادات

    • أخبار اقتصادية إيجابية

    • زيادة متوقعة في الطلب

    صانع السوق يريد شراء مليون برميل بسعر 70، لكنه يجد أن المعروض عند هذا السعر هو 300 ألف برميل فقط.

    إذن: كيف يجبر السوق على عرض المزيد للبيع عند نفس السعر؟

    المرحلة الأولى: خلق وهم الهبوط

    يقوم صانع السوق بـ:

    • فتح صفقات بيع كبيرة

    • دفع السعر نحو مستوى دعم مهم (مثلاً: 69.80)

    • كسر الدعم بطريقة سريعة وواضحة

    ما الذي يحدث هنا؟

    • تتفعل أوامر وقف الخسارة لمتداولي الشراء

    • ترتفع كمية البيع بشكل كبير

    • تظهر سيولة كثيفة في السوق

    • صانع السوق يلتقط هذا المعروض بالكامل

    بعد أن يجمع الكمية التي يحتاجها…
    يترك السعر يرتفع نحو الاتجاه الحقيقي.

    وبهذا يكون قد اصطاد المتداولين وحقق هدفه من سحب السيولة.


    كيف تظهر هذه المصائد على الرسم البياني؟

    سلوك السعر أثناء الاتجاهات

    عندما يكون السوق في اتجاه صاعد، غالباً ما تحدث السيناريوهات التالية:

    1. صعود واضح وتكوين قمم جديدة

    2. هبوط تصحيحي بسيط

    3. محاولة العودة للصعود

    4. دخول المتداولين الأفراد بصفقات شراء

    5. وضع وقف الخسارة تحت آخر قاع

    هنا يتدخل صانع السوق:

    • يقوم بهبوط مفاجئ

    • يكسر القاع بشكل طفيف

    • يفعّل الاستوبات

    • يجمع السيولة

    • ثم ينطلق السعر للصعود الحقيقي

    هذه الحركة تُعرف بـ الكسر الكاذب أو Fake Breakout.


    كيف نتجنب الوقوع في مصائد صانع السوق؟

    هنا نصل لأهم جزء في المقال.
    هناك ثلاث طرق رئيسية لتجنب الكسر الكاذب:


    1. انتظار تأكيد الكسر

    الدخول بمجرد لمس السعر للدعم أو المقاومة خطأ كبير.
    بدلاً من ذلك، ننتظر إحدى الإشارات التالية:

    الطريقة الأولى: إغلاق شمعة واضحة فوق/تحت المستوى

    • إذا كان هناك مقاومة، ننتظر إغلاق شمعة فوقها

    • إذا كان هناك دعم، ننتظر إغلاق شمعة تحته

    هذه الإشارة تقلل نسبة الدخول في كسور وهمية.

    الطريقة الثانية: تجاوز أكثر من نصف جسم الشمعة للمستوى

    لا يكفي مجرد اختراق صغير…
    يجب أن يتجاوز 50% من جسم الشمعة مستوى الاختراق.

    الطريقة الثالثة: انتظار إغلاق الشمعة التالية

    حتى لو كان الكسر ضعيفاً، ننتظر الشمعة التالية لتؤكد الاتجاه.

    هذه الطرق تجعل الدخول أكثر أماناً وتقلل الخسائر المحتملة.


    2. أسلوب إعادة الاختبار

    عندما يكسر السعر مستوى مقاومة، غالباً ما يعود لإعادة اختباره ليصبح:

    • من مقاومة إلى دعم

    • أو من دعم إلى مقاومة

    في هذه الحالة:

    • ننتظر ارتداداً واضحاً

    • نراقب الشموع

    • نبحث عن نموذج انعكاسي قوي مثل شموع الرفض أو الابتلاع الشرائي

    هذه من أقوى طرق الدخول التي يستخدمها المحترفون.


    3. استخدام مصائد صانع السوق لصالحك

    قلب الطاولة على صانع السوق!
    نعم، يمكن ذلك.

    عندما ترى:

    • ذيلاً طويلاً يكسر قاعاً ثم يعود للإغلاق فوقه

    • شمعة رفض قوية

    • ثم شمعة صاعدة قوية بعدها

    هذه عادة تكون إشارة على أن صانع السوق جمع سيولته، وأن الاتجاه سيبدأ.

    في هذه الحالة:

    • يكون الشراء قراراً ذكياً

    • يوضع وقف الخسارة تحت ذيل شمعة الرفض

    • ويُستهدف القمة السابقة أو أكثر

    بهذه الطريقة، تصبح المصيدة فرصة ربح بدلاً من خسارة.


    خلاصة

    صانع السوق لا يستهدفك أنت، بل يستهدف سيولة الأغلبية.
    هو لا يعرف اسمك، لكنه يعرف أين ستضع وقف الخسارة، وكيف ستتصرف في أغلب الحالات.
    لذلك يعتمد على:

    • الكسر الكاذب

    • سحب السيولة

    • خلق وهم الهبوط أو الصعود

    لكن يمكن للمتداول الذكي تجنب المصائد من خلال:

    • انتظار تأكيد الكسر

    • اعتماد إعادة الاختبار

    • فهم سلوك الشموع، خصوصاً شموع الرفض

    • مراقبة حركة السيولة وليس السعر فقط

    التداول ليس حرباً مفتوحة، لكنه لعبة فهم.
    كلما فهمت طريقة تفكير صانع السوق، أصبحت قراراتك أكثر وعيًا، وخسائرك أقل، وربحك أعلى

    ليست هناك تعليقات